محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي
25
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني
برج حمام فبنوه مرارا وكتبوا له الجلب فلم يفرخ شيئا مع أن جيرانهم عندهم الأبراج وهو فيها بكثرة . وكان رضي اللّه عنه يقول مات أبي وأنا صغير فما رباني إلا أمي فكنت أرعى للناس بهائمهم بالكرأ وأتقوت وحفظت القرآن وأنا أرعى البهائم فكنت أكتب لوحي وآخذه أحفظه في الغيط فمر علي بعض الفقراء السواحين فقال لي اسمع مني شاور والدتك وسافر إلى بلاد مصر تعلم بها العلم ، فشاورت أمي فسمحت لي بذلك وزودتني زوادة آكلها في نحو أربع شهور فصارت تفتقدني إلى أن رجعت إليها . وأخبر جماعة ممن قرءوا عليه أنهم لم يضبطوا عليه مدة صحبتهم له ساعة فراغ فكان إذا لم يكن في عمل أخروي كان في عمل ينفع الناس . قالوا وكانت طريقته أن يقوم بعد رقدة من الليل فيتوضأ ويصلي ما شاء أن يصلي ثم يثني ذيله في وسطه ويتحزم عليه وفي وسطه سراويل ثم يأخذ جرتين كبارا ويبتدئ في القرآن فلا يزال يملأ إلى قريب الفجر وربما قرأ نصف القرآن إلى الفراغ فكان يملأ على سبيل زاويته التي أنشأها بحرى بلده ثم يملأ سبيل الجامع ثم يملأ سبيلا على طريق منف خارج جرن البلد . ولما زوج أولاده الثلاثة محمد وعبد الرحمن وأحمد والد سيدي عبد الوهاب كان يملأ لهم سقاياهم الثلاثة حتى مسقاة الكلب ولا يمكن أحدا منهم ولا أحدا من عيالهم ثم يرجع إلى ميضاة زاويته فيملؤها ويملأ حيضان أخليتها وينظفها ثم يصعد إلى سطح الزاوية فيسبح اللّه وينزهه ثم يؤذن وينزل فيصلي الفجر ويقرأ السبع هو والأطفال ثم يصلي بالناس الصبح ثم يجلس ويتلو القرآن إلى طلوع الشمس فيجتمع عليه الأولاد في المكتب فلا يزال يعلم هذا الخط وهذا الإدغام وهذا الإقلاب وهكذا يؤدب هذا ويزهد هذا ويسمع لهذا إلى آذان العصر فيملأ الميضأة أو يكملها ثم يفتح دكانه على باب زاويته فيبيع فيها الزيت الحلو والطيب والعسل والّرب « 1 » والأرز
--> ( 1 ) بالمطبوع : « البروب » ، والمثبت من المخطوط . ولم نجده فيما لدينا من المصادر ولعله « الرب » وهو عسل البلح .